علي الفاضل القائيني النجفي
204
علم الأصول تاريخا وتطورا
المبحث الثالث أهم المعاهد العلمية في هذه المدرسة : مدرسة كربلاء : ازدهرت مدرسة كربلاء في عصر الوحيد البهبهاني بالفقهاء والنوابغ ، فكانت هذه المدرسة بفضل مواقف المؤسس الأكبر الوحيد البهبهاني واحيائه للفكر العلمي وبثّ الحركة فيها ، من المدارس الكبيرة في تاريخ العلوم الاسلامية والشيعية ، فأصبحت إحدى المدن العلمية الشيعية الشهيرة ، تضاهي في ذلك العصر مدرسة النجف الأشرف في تقدّمها العلمي ، وسيرها الدراسي ، فكان رائد الحركة فيها رجل كالوحيد البهبهاني ، والشيخ يوسف البحراني ، وصاحب الرياض ، وصاحب الضوابط ، والسيد المجاهد ، وشريف العلماء ، والشيخ محمد حسين الاصفهاني ، وأمثال هؤلاء الأساطين الذين ازدهر بهم الدهر . أنتجت هذه المدرسة للتراث الامامي الشيء الكثير كموسوعة « الحدائق الناظرة » وكتاب رياض المسائل وعشرات الكتب الأخرى . كما انّه تخرّج من هذه المدرسة المفكّرين والقادة في العلوم الاسلامية ، وانّ مثل الشيخ المرتضى الأنصاري قد تخرّج من مدرسة شريف العلماء في هذه البلدة الطيبة . مدرسة أصفهان : المدرسة العلمية في أصفهان عظمت منزلتها في عهد الدولة الصفوية ، ففي هذا العصر أصبحت مدرسة أصفهان مركزا ثقافيا وعلميا ، لم يسبق له نظير في تاريخها . فصارت مدرسة أصفهان معهدا عظيما ، وكان لها الدور الخاص في بسط المذهب الامامي في القطر الإيراني ، وكانت ملجأ لجميع العلماء في الأقطار الأخرى ، فكما كانت عاصمة للدولة أيضا كانت العاصمة للفكر الامامي . كما نرى في هذا العصر قد توجّه إليها علماء جبل عامل كالشيخ البهائي ، والمحقق